الموفق الخوارزمي
249
مقتل الحسين ( ع )
ما وراءك يا بني ؟ فقال له : ورائي إنّ هذا الرجل ظهر على الكوفة وسائر البلاد ، وقد استوسق له الأمر وأطاعه الناس جميعا ، وقد سأل عنك وذكرك وأخاف أن يبطش بقتلة الحسين ، فلم يغادر منهم أحدا ، وأنت ممن أساء إلى الحسين ، وليس جلوسك هنا بشيء ، لأنه ليس معك جيش تمتنع به ، وأنت بالكوفة أعزّ منك هنا . فتبسم محمد وقال : يا بني ! إني قد علمت بأنك لم تأتني وتعرض عليّ هذا الرأي إلّا خوفا من المختار ، ثمّ التفت إلى من كان عنده فقال : إنّ ابني هذا له نخل بالكوفة على شاطئ الفرات ، وإنما يريد أن أكون بالكوفة حتى يأمن هو في نخله وماله ، ولا يضره ما يفعل بأبيه ، وأنا لست أبالي بذلك النخل ، كان أو لم يكن ، ولم يزل عبد الرحمن يلين لأبيه تارة ويشتدّ تارة ، ويرغبه تارة ويخوفه أخرى حتى أجابه إلى ما أراد ، وقدم معه الكوفة ، ودخل على المختار وسلّم عليه ؛ فقربه وأدناه ومنّاه . وجعل المختار يجلس غدوة وعشية فيقضي بين الخصمين بنفسه فإذا أعاقه عائق أمر شريحا أن يجلس فيقضي ، فقال له الناس : إنه عثماني الرأي ، وأنه شهد على حجر بن عدي ، وأنه لم يبلغ عن هاني بن عروة ما أرسله به إلى قومه ، وأنه كان عليّ عليه السّلام قد عزله عن القضاء ، فخافهم شريح فتمارض ، فجعل المختار مكانه عبد اللّه بن عتبة بن مسعود فمرض ، فجعل مكانه عبد اللّه بن مالك الطائي وأحب الناس المختار حبا شديدا ودر له حلب البلاد وحمل إليه الخراج من جميع عماله . ثم إن المختار أرسل إلى وجوه أصحابه فجمعهم عنده وقال : إنه واللّه ، إني ليس يسوغ لي الطعام ولا احبّ أن اروى من الماء وقتلة الحسين بن علي أحياء يمشون في الأرض ، وقد استوسق لي الأمر ؛ وأطاعني الناس بسببهم ،